سليمان الدخيل

121

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

ثم يضيف لنا مؤرخنا الفاضل الدكتور عصام عبد الرؤوف في كتابه الحواضر الإسلامية عن : النهضة الثقافية عوامل النهضة الثقافية في بغداد في العصر العباسي : ازدهرت الحياة الثقافية في بغداد في العصر العباسي الأول نتيجة لعوامل متعددة منها أن نظرة الخلفاء العباسيين إلى الموالى الفرس كانت تختلف كل الاختلاف عن نظرة الأمويين لهم ، فقد حقق العباسيون لهم مطالبهم التي نادوا بها ، وأقبلوا على بغداد فور تأسيسها وأقاموا واستقروا بها ، ومما لا شك فيه أن الفرس كانوا قد بلغوا درجة كبيرة من التقدم في مضمار الحياة الثقافية ، ودفعهم اعتناق الإسلام والاندماج في الحياة العامة في بغداد إلى تعلم اللغة العربية ، فنقلوا خلاصة معارفهم من الفارسية إلى العربية وصنفوا مصنفات قيمة في العلوم العربية والدينية ، أدت إلى ازدهار الحياة الثقافية . يقول ابن خلدون « 1 » : أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم لا من العلوم الشرعية ولا من العلوم العقلية إلا في القليل النادر ، وإن كان منهم العربي في نسبه فهو أعجمي في لغته ونشأته وثقافته ، والسبب في ذلك أن العرب في بداية الإسلام كانوا أهل بداوة وسذاجة وليسوا أهل علم ، وكانت أحكام الشريعة - التي هي أوامر اللّه ونواهيه . ينقلها الناس في صدورهم وقد عرفوا أنها مأخوذة من القرآن الكريم والسنة بما تلقوه من الرسول صلى اللّه عليه وسلم وصحبه ، والعرب لم يعرفوا أمر التدوين والتأليف ، وجرى الأمر كذلك على يد الصحابة والتابعين ويتابع ابن خلدون كلامه فيقول : لقد قام العجم بدور فعال في ذلك ، ولم يقم بحفظ العلم

--> ( 1 ) المقدمة ص 543 - ، 544